الذهبي

مقدمة الكتاب 110

سير أعلام النبلاء

يورد المغمورين والمجهولين ، بعرف أهل الفن في كل عصر لا بعرفنا نحن ، إذ لا ريب في أن هناك آلافا من التراجم التي ذكرها لم يسمع بها كثير من المتخصصين في عصرنا . أما في " السير " فإنه اقتصر فيه على ذكر " الاعلام " ، وأسقط المشهورين . وقد استعمل الذهبي لفظ " الاعلام ( 1 ) ليدل على المشهورين جدا بعرفه هو لا بعرف غيره ، ذلك أن مفهوم " العلم " يختلف عند مؤلف وآخر استنادا إلى عمق ثقافته ونظرته إلى البراعة في علم من العلوم ، أو فن من الفنون ، أو عمل من الأعمال ، أو أي شئ آخر ، لذلك وجدنا أن سعة ثقافة الذهبي ، وعظيم اطلاعه ، وكثرة معاناته ودربته بهذا الفن قد أدت إلى توسيع هذا المفهوم بحيث صرنا نجد تراجم في " السير " مما لا نجده في كتب تناولت المشهورين ، مثل " المنتظم " لابن الجوزي ، و " الكامل " لابن الأثير ، و " البداية " لابن كثير ، و " عقد الجمان " لبدر الدين العيني ، وغيرها . 2 الشمول النوعي : ولم يقتصر الذهبي في " السير " على نوع معين من " الاعلام " بل تنوعت تراجمه فشملت كثيرا من فئات الناس ، من الخلفاء ، والملوك ، والامراء والسلاطين ، والوزراء ، والنقباء ، والقضاة ، والقراء ، والمحدثين ، والفقهاء ، والأدباء ، واللغويين ، والنحاة ، والشعراء ، وأرباب الملل والنحل والمتكلمين والفلاسفة ، ومجموعة من المعنيين بالعلوم الصرفة . ومع أن المؤلف قصد أن يكون " السير " شاملا لجميع " أعلام " الناس ، إلا أننا وجدناه يؤثر المحدثين على غيرهم ، لذلك جاءت الغالبية العظمى من

--> ( 1 ) كانت تراجم الاعلام في تاريخ الاسلام أوسع من تراجم المشهورين ، وقد أشار الذهبي في تراجمهم من هذا التاريخ بلفظة " أحد الاعلام " انظر على سبيل المثال الاعلام في الجزء الخامس من تاريخ الاسلام ، ص : 44 ، 68 ، 69 ، 89 ، 98 ، 116 ، 121 ، 128 ، 136 ، 152 ، 155 ، 179 ، 184 ، 228 ، 233 ، 257 . . الخ .